الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

273

مناهل العرفان في علوم القرآن

الشبهة الثالثة يزعم بعض غلاة الشيعة أن عثمان ومن قبله أبو بكر وعمر أيضا حرّفوا القرآن ، وأسقطوا كثيرا من آياته وسوره . ورووا عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه : أن القرآن الذي جاء به جبريل إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كان سبعة عشر ألف آية « 1 » . وروى محمد ابن نصر عنه أنه قال : كان في سورة « لم يكن » اسم سبعين رجلا من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم . وروى محمد ابن جهنم الهلالي وغيره عن أبي عبد اللّه أن لفظ « أمّة هي أربى من أمّة » في سورة النحل ليس كلام اللّه ، بل هو محرف عن موضعه ، وحقيقة المنزل « أئمة هي أزكى من أئمتكم » . ومنهم من قال : إن القرآن كانت فيه سورة تسمى سورة الولاية وأنها أسقطت بتمامها ، وأن أكثر سورة الأحزاب سقط ؛ إذ أنها كانت مثل سورة الأنعام ، فأسقطوا منها فضائل أهل البيت . وكذلك ادعوا أن الصحابة أسقطوا لفظ « ويلك » من قبل « لا تحزن إنّ اللّه معنا » وأسقطوا لفظ « عن ولاية علىّ » من بعد « وقفوهم إنّهم مسؤولون » وأسقطوا لفظ « بعلىّ بن أبي طالب » من بعد « وكفى اللّه المؤمنين القتال » وأسقطوا لفظ « آل محمّد » من بعد « وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا » إلى غير ذلك . فالقرآن الذي بأيدي المسلمين اليوم شرقا وغربا ، أشدّ تحريفا عند هؤلاء الشيعيين من التوراة والإنجيل ، وأضعف تأليفا منهما وأجمع للأباطيل ! « قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ؟ » . ونقض هذه الشبهة بما يأتي : - ( أولا ) أنها اتهامات مجردة عن السند والدليل ، وكانت لا تستحق الذكر لولا

--> ( 1 ) مع العلم بأن عدد آيات القرآن ستة آلاف آية ومائتا آية وكسور كما يأتي .